أدوات بناء السلام

قامت هيئة أجيال السلام بتدريب المتطوعين الشباب في المناطق المتضررة من النزاع عبر ٥٠ دولة حول العالم، مع تمكينهم من بناء سلام دائم في مجتمعاتهم. ولمواصلة مهمة بناء السلام، قامت هيئة أجيال السلام بتطوير خمسة أدوات متميزة وفريدة من نوعها لتحقيق السلام وتعزيزه في البيئات المحلية، وهي تقوم حالياً بتطبيقها وبالتعاون مع المتطوعين في كل منطقة لتحديد الأدوات المناسبة لمجتمعاتهم المحلية.

تقوم هيئة أجيال السلام بتحفيز قيادة الشباب وبناء السلام من خلال الأنشطة في كل من مجالات الرياضة والفن وكسب التأييد والحوار والتمكين. إن المهارات التي يكتسبها الروّاد والمتطوعون خلال هذه الأنشطة والتدريبات تساعد على تحقيق تعبيرات التغيير الستة: بناء التقبّل، وتعزيز التعاون، وضمان الدمج، وتطوير الاحترام، وتحمل المسؤولية، وبناء الثقة. ومن ثم يتم نقلها إلى المتطوع واحد تلو الآخر، مما يخلق مجموعة من العلاقات والشراكات والتبادلات المستدامة عبر انقسامات النزاع.

تعتبر الرياضة من أجل السلام أداة بناء السلام الأولى والرئيسية لهيئة أجيال السلام، وقد تم تنفيذها لأول مرة عندما تم تأسيس الهيئة عام ٢٠٠٧. وباستخدام الألعاب والأنشطة القائمة على الرياضة والمصممة خصيصاً للدمج بين المجموعات وللتثقيف في مجال بناء السلام، تعمل برامج الرياضة من أجل السلام على تعزيز الشعور بالتفاهم والوحدة الذي يتجاوز الانقسامات الموجودة في الحياة اليومية المعتادة في المجتمعات التي تعاني من النزاع.

تلعب برامج الرياضة من أجل السلام دوراً مهماً في توفير مساحة للمجموعات المتعارضة من أجل الالتقاء في مساحة آمنة، مع قواعد محددة مسبقاً ومدوّنات سلوك محددة. كما إنها تتيح فرصة للتواصل الاجتماعي بين المجتمعات التي قطعت فيها العلاقات بسبب الحرب وغيرها من أشكال النزاع المدمر، مما يساعد الأطفال والشباب في التغلب على الصور السلبية والصور النمطية التي تشكلت عن أولئك الذين لديهم قدرات وأديان وخلفيات مختلفة لتحقيق القبول والتسامح.

وبهدف إعادة تكوين الأفكار المسبقة والتوقعات والمواقف، تم تصميم برامج الرياضة من أجل السلام بشكل فريد بما يجعلها تتناسب مع بيئة وثقافة المجتمعات المحلية التي يتم تنفيذها فيها. وتشمل النتائج الرئيسية لبرامج الرياضة من أجل السلام بناء الثقة والتقبّل، وتطوير الاحترام، وضمان الدمج، وتشجيع المزيد من التعاون الذي يكسر الحواجز بين الجماعات ويستبدلها بالجسور.

يمكنك معرفة المزيد عن الرياضة من أجل السلام هنا.

الفن هو لغة عالمية لديها القدرة على تجاوز بعض الحواجز الأكثر شيوعاً والأكثر إثارةً للانقسام. وتعمل برامج الفن من أجل السلام على توحيد المجتمعات التي تشهد نزاعات مدمرة وتوفير منبر للأطفال والشباب والكبار الذين قد يفتقرون إلى مخرج لولا ذلك.

الأنشطة في مجالات الفن واسعة النطاق، ولذلك تقوم هيئة أجيال السلام بتنفيذ مشاريع تستهدف مجموعات محددة تواجه نزاعات مختلفة. فعلى سبيل المثال، وجد أن الرسم والموسيقى فعّالان مع الأطفال وأولئك الذين يعانون من صدمات مؤلمة، بينما تكون العروض المسرحية التفاعلية القائمة على لعب الأدوار فعّالة بشكل خاص مع الشباب والكبار.

تساعد أنشطة الفن من أجل السلام على إبراز العديد من قضايا النزاع والعنف الموجودة في المجتمعات المحلية، وضمان الاعتراف بوقوعها، وتحديد إجراءات الاستجابة الممكنة، وتوليد التزاماً جماعياً للمتابعة الفعّالة وفقاً لخطواتٍ متفق عليها. وهذه البرامج فعّالة لتحقيق التعافي النفسي والاجتماعي بعد العنف والصدمات، وبناء الثقة، وتطوير الاحترام، وضمان الدمج عبر المجموعات الاجتماعية المقسمة مُسبقاً.

يمكنك معرفة المزيد عن الفن من أجل السلام هنا.

يتمحور كسب التأييد حول جعل شيء هام معروفاً على نطاق أوسع – وهذا هو بالضبط ما تهدف إليه برامج كسب التأييد من أجل السلام التابعة لهيئة أجيال السلام. فبدءاً من وسائل الإعلام المطبوعة والاجتماعية والإذاعية ووصولاً إلى التجمعات والمسيرات والمظاهرات والفعاليات المجتمعية الخاصة، تعمل هيئة أجيال السلام على توفير الدعم بين المجموعات المختلفة من أجل إحداث التغيير في المجتمع المحلي ابتداءً من القاعدة الشعبية.

إن أهداف برامج كسب التأييد من أجل السلام هي ما يجعلها فريدة من نوعها. فقد تكون حملات كسب التأييد الأخرى موجهة نحو مجموعة متنوعة من الأهداف – على سبيل المثال، كسب التأييد من أجل تحسين الغذاء أو الماء. إلّا أن حملات كسب التأييد من أجل السلام تهدف دائماً إلى تحويل النزاع في المجتمعات التي تُعقد فيها برامج هيئة أجيال السلام، مع خلق الوعي بقضايا النزاع والعنف في المجتمعات، وتحويل التصورات المحلية، وتغيير المواقف الفردية، والتأثير على السلوك العام.

بالإضافة إلى ذلك، تعمل برامج كسب التأييد من أجل السلام على المساعدة في زيادة مستوى الوعي حول هيئة أجيال السلام والبرامج المقترحة، بالإضافة إلى جذب الجهات المعنية والشركاء والمتطوعين المحتملين. وابتداءً من القواعد الشعبية، إنها تعد خطوة مهمة في تثقيف وتوظيف المتطوعين، والاتصال مع الآخرين، وتوصيل قضية معينة، وبناء العلاقات والشراكات والحفاظ عليها.

يمكنك الاطلاع على واحد من برامج كسب التأييد من أجل السلام هنا.

الحوار هوعملية تهدف إلى خلق فهم جديد ومعرفة جديدة – إنه يتمحور حول التعلم المشترك. وهكذا فإن برامج الحوار من أجل السلام التابعة لهيئة أجيال السلام تُسهّل عقد جلسات فعّالة بين المجموعات، وداخلها تضم الشباب الأكبر سناً والكبار، مما يؤدي إلى تشكيل فهم أعمق ودعم التغييرات في التصوّرات والعلاقات الشخصية.

من خلال تبني مبادئ وممارسات “الحوار التحويلي”، تخلق برامج الحوار من أجل السلام حيزاً آمناً يستطيع المشاركون فيه الانخراط في تبادل صادق للأفكار، كل ذلك مع الحفاظ على الحياد وعدم التوجيه وعدم الإلزام. وليس بالضرورة أن يكون الهدف النهائي هو التسوية أو المصالحة الكاملة، وإنما هو اتخاذ خطوة التحوّل الهامة جداً في التفاعلات المتعلقة بالنزاع بين الأطراف.

وباعتباره أحدث إضافة إلى مجموعة أدوات هيئة أجيال السلام، يساعد الحوار من أجل السلام المشاركين على تبادل وجهات نظرهم الخاصة وتكوين فهم أفضل عن أنفسهم وعن بعضهم البعض. وإن ما يجعل الحوار من أجل السلام أداةً لبناء السلام هو أن التبادل اللفظي بين الأفراد – على الرغم من عدم توجيهه في اتجاه محدد مسبقاً – يهدف إلى تحويل النزاع من خلال تحسين العلاقات في المجتمع.

يمكنك الاطلاع على واحد من برامج الحوار من أجل السلام هنا.

يدور التمكين حول مفهوم إعطاء القوة والمهارات لأولئك الذين قد لا يدركون حتى أنهم يمتلكونها، وهذا هو بالضبط ما تقوم به برامج التمكين من أجل السلام التابعة لهيئة أجيال السلام. ومن خلال وضع وتنفيذ الأنشطة التي تبني المهارات الحياتية والقدرات لدى الشباب والكبار الذين يجدون أنفسهم محاصرين في النزاع نظراً للافتقار إلى القوة أو النفوذ أو الوضع الاقتصادي أو بسبب أوجه ضعف محددة، تعمل هذه البرامج على تزويد المشاركين بما يحتاجون إليه لكسر دورات النزاع في حياتهم اليومية.

إن التمكين من أجل السلام هو أولاً وقبل كل شيء وسيلة لبناء السلام، وهذا يعني أن كافة الأنشطة يجب أن تساهم في تحقيق هدف بناء السلام. ويمكن أن تشتمل هذه الأنشطة على التعليم أو التدريب المهني أو التقنيات المُدرة للدخل والتي يتم دمجها مع التثقيف حول تحويل النزاع لتعزيز المسؤولية الشخصية والقدرة الفردية والتعاون الجماعي. وتشتمل الحالات التي تناولتها البرامج على عدم المساواة بين الجنسين، والعنف المنزلي، وجرائم العصابات، والعنف كوسيلة لكسب المال أو الحماية.

بالعمل من القواعد الشعبية ومن خلال الشراكات مع المنظمات المحلية، فإن برامج التمكين من أجل السلام تزوّد المشاركين بمدخلات مناسبة لبناء القدرات الفنية وتأمين فرص اقتصادية قابلة للتطبيق مع إتاحة الفرصة لهم لبناء روابط بين المجموعات الأخرى التي تعاني من التقسيم، مما يُحفّز دعم أنشطة بناء السلام على المدى الطويل.

يمكنك معرفة المزيد عن التمكين من أجل السلام هنا.