نور أبوزيد – في جو من الطرافة تعلو فيه أصوات الضحكات وتتلاشى الحدود، يبدأ عبد الحكيم أو كما يناديه أصدقاؤه ” حكيم” يومه في إحدى قاعات مركز شباب بلعما، يستقبل المراجعين في عيادته النفسية التي يعقدها لمدة ساعة واحدة فقط يحلل فيها الشخصيات ويعطي مراجعيه نصائحا ذات قالب فكاهي تضفي على الأجواء شيئا من الودّ والألفة.

لم يدرس حكيم الطب أو علم النفس يوما، لكن اسمه الذي يحمل معنى “الطبيب” دائما ما يدفع الناس لطلب العلاج منه، لكن السرّ الذي لم يجد حكيم إجابة له حتى اليوم هو سبب اعتقادهم بأنه طبيب نفسي على وجه التحديد!

قبل 3 سنوات لم يكن العمل التطوعي مندرجا في جدول الحياة اليومية لحكيم، إلى أن انضم إلى عائلة أجيال السلام، متطوعا يسيّر الجلسات الحوارية التي تُعقد بهدف نشر السلام وتقريب وجهات النظر بين أفراد المجتمع، حتى بات يرى عمله التطوعي عالما يشعره بالسعادة اللامحدودة، ونقطة تحول جذري في حياته.

يدير حكيم اليوم الجلسات الحوارية بطريقة فريدة، فيقيم قُبَيل كل جلسة عيادة نفسية  وهمية يعالج فيها مشاكل الحضور بطريقة كوميدية في محاولة منه لكسر الجمود بين المشاركين، فيترك انطباعا طيبا في نفوسهم ويعزز روح التواصل والمودة بينهم.

عشرات الجلسات الحوارية نشر فيها حكيم الفرح على وجوه الكثيرين، ومازالت قصص نجاح رسمها في دروب البعض راسخة في ذهنه، يقول لنا: ” في زيارة لوفد من السفارة البريطانية لإحدى جلسات برنامج التماسك الاجتماعي وقف طفل سوريّ  طالبا  التحدث ليباشر الغناء للأردن وسوريا بطلاقة وفرح، هو الطفل ذاته الذي حاول حكيم مرارا وتكرارا إخراجه من دائرة الخجل المفرط التي كانت تحيط به، كان الطفل خجولا منطويا على نفسه لا يخالط أبناء جيله ولا يُحادثهم أبدا، شعر حكيم في تلك اللحظة بضخامة ونُبل عمله التطوعي.

لا زال حكيم يحلم إلى اليوم حاملا بيده رسالة السلام، مؤمنا بأن نقلها من جيل إلى جيل واجب وحق عليه، يقول لنا: “لا زلت أحلم وأحلم وأحلم ولا زالت قصتي تُكتب ولم تنتهِ بعد، وها قد اصبحت رسالة السلام جزءا أساسيا من معتقداتي”.