دعاء: “تعلمتُ أن عزلة الإنسان لا تعني أنه غير موجود”

بشغف وترقب، تنتظر دعاء، ذات الثلاث عشرة عامًا، يومي الإثنين والأربعاء من كل أسبوع. تستقبل فيهما، مع زميلاتها، مس شروق ومس وفاء بحرارة وودّ؛ في انتظار ما تحمله الميسرتان لهم من أنشطة مليئة بالحركة والتفاعل والطاقة الإيجابية.

بمحافظة الكرك جنوب الأردن، في مدرسة محيّ الأساسية الأولى، التي تعد غير محظوظة بفرص المشاركة بفعاليات وأنشطة منظمات المجتمع المدني، يسّرت شروق ووفاء، متطوعتان في برنامج رياضتي، ثماني جلسات قائمة على الرياضة من أجل الحماية والسلام خلال شهري تشرين الأول والثاني 2023. شارك في الجلسات 30 طالبة من الصف السادس والثامن، من بينهنّ دعاء التي أحبّت أن تشارك رأيها عن هذه التجربة؛ كيف أثّرت بها؟ وكيف أوجدت مساحة من التقارب والتفاهم بين زميلات الصف الواحد؟ وكيف يمكن للرياضة أن تغيّر الإنسان؟

تقول دعاء ردًا على سؤال حول ما تعنيه الرياضة بالنسبة لها: “بالنسبة لي الرياضة هي الوسيلة التي أفرّغ بها طاقتي السلبية. اليوم الذي أمارس فيه الرياضة أشعر بالهدوء التام. إذا كنت متوترة أو أشعر بالإرهاق أو التعب، أقوم بفتح فيديوهات لمدربات عبر الإنترنت، وأقلّد ما يقمن به. في اليوم الذي أمارس فيه الرياضة، حتى وإن كانت تمارين بسيطة، أشعر أن روحي مشرقة”.

كانت معالم شخصية دعاء المنفتحة الشغوفة دائمًا بالتعرف على الآخرين “المختلفين عنها بالثقافة واللهجة والخلفية الاجتماعية”، على حد تعبيرها، ظاهرة بشكل كبير خلال المقابلة معها، فقد عبّرت عن جو التقبّل الذي ساد الأنشطة، وكيف نجحت الميسرتان في إيجاده بين المشاركات من خلال الاستماع إلى آرائهن وكسر الحواجز معهنّ، وتنفيذ أنشطة تسمح لهنّ بالتعبير عن أنفسهن وعن اختلافاتهنّ.

تقول دعاء: “حين سمعتُ عن فكرة الجلسات، وتم اختياري ضمن الفئة المشاركة. سعدتُ كثيرًا لأن نشاطًا جديدًا سيدخل إلى روتين يومي المدرسي. لكنني لم أكن أتوقع أن يكون بهذا الكم من المتعة والحماس. مع كل جلسة، كنا نكتشف سمات مختلفة عن بعضنا البعض. نعبّر عما بداخلنا، ما نحب وما لا نحب. عرفتُ اهتمامات صديقاتي أكثر، واقترحنا حلولًا للخلافات التي كانت بين بعض الطالبات. في أحد الجلسات وصفتُ نفسي بالصبورة، وجميع زميلاتي وافقنني الرأي وسعدتُ بذلك كثيرًا. كان الجو مفعم بالحيوية والمزاح والحب بيننا جميعًا، سواء كزميلات أو مع مس شروق ومس وفاء.

لكن أكثر ما أذكره من الجلسات، هو التغييّر الذي لمسته بإحدى صديقاتنا التي تتسم بالانطوائية. كانت هذه أول مرة نتعرّف عليها عن قُرب رغم أننا في نفس الصف، خلال الأنشطة تقبّلنا واحترمنا شخصيتها أكثر. تعلمتُ أنه حينما نتعرف على شخص ما، علينا أن نحاول فهمه، وأن نتعامل مع انطوائيته واختلافه عنّا بتفهّم. أن نندمج معه، نقترب منه. وأن عزلة الإنسان، لا تعني أنه غير موجود”.

 

صور من جلسات رياضتي المستمرة في المراكز المختلفة حول الأردن

بطبيعتها التي تحبّ المشاركة ونقل التجربة للآخرين، باتت دعاء تحدّث أخواتها الأكبر سنًا في المنزل عن تفاصيل الأنشطة والتمارين وما تتعلمه من مهارات. “شاركتُ تفاصيل تجربتي مع طالبات الصفوف الأخرى اللواتي لم يتمكّن من المشاركة، حتى يطبّقن الأنشطة التي تعلمناها. كذلك في المنزل مع أخواتي الأكبر مني سنًا، حتى أصبحت أختي الكبيرة تتمنى لو أنها حظيت بمثل هذه الفرصة حين كانت طالبة مدرسية”.

بكلمات أخيرة، تختتم دعاء، التي عبّرت عن حبّا لحيّها ومدرستها في الكرك والحالمة بأن تصبح طبيبة أسنان، حديثها عن تجربتها: “ستبقى التجربة في ذاكرتي. تجربة جديدة وممتعة، نمّت حبّي للرياضة أكثر وأكثر، كما جعلتني أفكر بالمشاركة بالعمل التطوعي في المستقبل”.

تنفذ هيئة أجيال السلام برنامج رياضتي بدعم من لجنة اللاجئ الأولمبي، وبالشراكة مع يونيسف الأردن وشركاء مراكز مكاني. وقد تدرّب حتى اليوم 14 متطوعًا ومتطوعة من شركاء مكاني، نفذوا خلال العام الماضي 86 جلسة لـ 850 مشاركة ومشاركًا من الأطفال واليافعين والشباب المتأثرين بالنزوح حول الأردن. يوظف المتطوعات والمتطوعون أداة الرياضة من أجل الحماية والسلام لتيسير أنشطة رياضية مصممة لتعزيز الصحة النفسية وتقديم الدعم النفسي الاجتماعي للمشاركات والمشاركين.

صور من جلسات رياضتي المستمرة في المراكز المختلفة حول الأردن