“فاقد الشيء هو أكثر من يحس بقيمته”، يقول حسن عمار، البالغ من العمر 51 عامًا، وهو سوري وجد هدفًا جديدًا في حياته من خلال التطوع مع الأطفال في مخيم الأزرق.
انتقل حسن إلى الأردن مع زوجته عام 2015 بعد أن اضطر لمغادرة سوريا بسبب الدمار وفقدان الأمن الناتج عن الحرب. كان يعيش حياة مستقرة مع زوجته ويعمل في وزارة النفط والثروة المعدنية في سوريا، ولكن لم تكن رحلتهما إلى الأردن، حيث وصلا إلى مخيم الأزرق، سهلة. “كانت الأشهر الأولى في المخيم صعبة. لم يكن لدينا شيء نقوم به”، يتذكر حسن.
“هناك معاناة منسية يواجهها اللاجئون، وهي أن غالبية الذين يعيشون في المخيم يفتقرون إلى وجود هدف في حياتهم . صحيح أنه يتوفر لدينا الاحتياجات الأساسية من أمان وطعام ومأوى، لكن العيش بدون هدف صعب للغاية. كنت محظوظًا لأنني وجدت هدفي من خلال التطوع مع الأطفال في مخيم الأزرق لخدمة مجتمعي”. يقول حسن
لم يُلاحظ الشعور بالفراغ الذي عاشه حسن كلاجئ من قِبَل الكثيرين، وخلال هذا الوقت شعر بغياب الأطفال في حياته بشكل أكثر حدة. كان حسن وزوجته دائمًا يتمنيان إنجاب الأطفال، لكن لم يُكتب لهما ذلك.
ومع مرور الأشهر، بدأ حسن يشعر بالاكتئاب. “في تلك اللحظة، قررت التطوع في المخيم رغم أن قائمة التطوع كانت ممتلئة”، قال حسن. لقد كان محظوظًا حين وجد فرصة للتطوع عندما أخذ أحد اللاجئين إجازة لمدة شهر. بدأ حسن بالتطوع مع الأطفال. “الأطفال لديهم القدرة لإضافة الألوان إلى الحياة. لطالما حلمت بإنجاب الأطفال، لذا شعرت بأن التطوع معهم يحقق لي واحدة من أمنياتي.”
انضم حسن إلى برنامج رياضتي، الذي يهدف إلى تحسين الصحة النفسية و الرفاه النفسي الاجتماعي للأطفال في البيئات الصعبة من خلال أنشطة الرياضة من أجل الحماية والسلام. “من خلال هذا البرنامج، شعرت بأنني لا أساعد الأطفال فقط، بل أساعد نفسي على الشفاء أيضًا. العطاء كان مجزيًا للغاية. لقد استعدت شعوري بالهدف في الحياة.”
ومع ذلك، لم يكن التطوع بدون تحديات. “كنت أمي. لم تتح لي الفرصة لتعلم القراءة والكتابة بشكل جيد”، قال حسن. لكنه لم يستسلم، فالتحق بدورات لتحسين مهاراته. وبإصرار، اجتاز الدورة وأصبح أكثر كفاءة في دوره التطوعي.
قريبًا، الشخص الذي كان يغطي مكانه سافر إلى كندا، وعُرض على حسن دور تطوعي دائم. “من أعظم إنجازاتي بناء روابط قوية داخل المخيم. يثق بي الآباء لتعليم أطفالهم، وأقنعت العديد منهم بتسجيل أطفالهم في أنشطة المركز.”
“سرّي هو أنني أتيح للأطفال مساحة للتعبير عن أنفسهم. أستمع إلى مخاوفهم وآمالهم وأحلامهم”، قال حسن. “بطريقة ما، أصبحت شخصية أبوية لهم، وهو ما كنت دائمًا أتمنى أن أكونه، ولكن لم تتح لي الفرصة لذلك.”
شارك ربيع، البالغ من العمر 13 عامًا، موقفًا لا يُنسى عاشه مع حسن. قال: “أتذكر عندما انضممت إلى البرنامج لأول مرة، جاء مشارك من ذوي الاعاقة على كرسي متحرك إلى إحدى جلسات كرة السلة. عندما سمع الاستاذ حسن يشرح عن اللعبة، ابتعد إلى زاوية، وأمسك بهاتفه ليشغل نفسه. لاحظه الاستاذ حسن واقترب منه قائلاً إنه سيكون حارس المرمى. تساءل الجميع كيف سيكون ذلك. أوضح الاستاذ حسن أنهم سيعدلّون اللعبة لتصبح مباراة تجمع بين كرة قدم و كرة السلة، وسيكون الفتى حارس المرمى. وإذا لمس أي جزء من الكرسي المتحرك الكرة، سيُحسب ذلك نقطة لصالح فريقه.”
وعلّق حسن على هذا الموقف قائلاً: “وجود الفتى على كرسي متحرك لا يعني أنه لا يريد اللعب أو الاستمتاع. يمكننا تعديل اللعبة لتناسب قدراته ودعم طموحاته. كما أن التمرين ساعده على تقوية عضلات الجزء العلوي من جسده.”