صلاح: “لا يهمّنا من خسر ومن فاز، المهم أننا جميعنا نشعر بالرضى

تختلف حياة صلاح، ذي الـ 13 عامًا، عن بقية أقرانه في المدرسة والحيّ. إذ يقضي عطلته وأي وقت فراغ لديه في مساعدة والده الذي يمتلك متجر مواد تموينية في منطقة الوحدات، في العاصمة عمّان. يرى صلاح في نفسه الشاب الواثق بنفسه، المعطاء، والقادر على تحمّل المسؤولية، فهو “لا يستطيع ترك والده الذي يعاني من مشكلة في فقرات الظهر لوحده في المتجر”. ورغم أن هذه المسؤولية تبدو أكبر من عمره، إلا أنه يمتلك شخصية قيادية إيجابية، تتسم بالقدرة على التعايش والتكيّف مع مختلف الظروف 

يقول صلاح، من أصول عراقية، بإنه “يندمج بشكل إيجابي مع زملائه بالمدرسة ومجتمعه المحلي. ولا يشعر أبدًا بالغربة أو الاختلاف عنهم”. وقد ساعده في ذلك، زيارته المستمرة لمركز مكاني المدعوم من يونيسف الواقع في حيّه، والذي اختارته هيئة أجيال السلام لتنفيذ جلسات برنامج رياضتي، بهدف الوصول لأكبر عدد ممكن من المشاركات والمشاركين المتأثرين بالنزوح من مختلف الجنسيات.

صورة من جلسات رياضتي المستمرة في المراكز المختلفة حول الأردن

في لقاء أجريناه مع صلاح ليحدّثنا عن تجربته في جلسات رياضتي، يقول: “أنا من روّاد المركز، سجلتُ فيه بعمر الـ 8 سنوات. وقد تواصلت معي الميسرات في المركز لأشارك في جلسات رياضتي لأنهنّ يعرفنني جيدًا، ويعرفن أنني أستمتع كثيرًا بمثل هذه الأنشطة. لم يكن لديّ أي تخوّف من المشاركة. على العكس، كنت متحمسًا ومترقبًا لما ينتظرني”.

يقوم ميسرون وميسرات البرنامج، والذين تم تدريبهم بشكل مسبق من قبل فريق أجيال السلام، بتصميم أنشطة قائمة على الرياضة من أجل الحماية والسلام تراعي النسيج المجتمعي والسياق المحلي في المناطق المختلفة، وتعزز الروابط بين المشاركين من جنسيات وخلفيات متنوعة. باستخدام الأنشطة الرياضية، لا يركز الميسرون والميسرات فقط على الصحة البدنية للمشاركين، بل يصممونها بشكل يعزز من صحتهم النفسية ويقدم الدعم النفسي الاجتماعي ليتجاوزوا تحدياتهم المختلفة، سواء كانوا من النازحين أم من أفراد المجتمعات المستضيفة.

يقول صلاح: “كنت أحب الذهاب للجلسات. أشعر بسعادة كبيرة في كل مرة كأنها المرة الأولى. كانوا يقدمون لنا نشاطًا معينًا، مثل كرة السلة، ويعلموننا من خلاله فكرة بشكل غير مباشر. تعلمنا التعاون مع بعضنا البعض. تنتهي الجلسة، ولا يهمنا من خسر ومن فاز، المهم أننا جميعنا نشعر بالرضى والراحة والسعادة”.

وبشخصيته المنفتحة التي تحب العلاقات والناس، يقول صلاح: “لقد كانت جلسات رياضتي فرصة لأتعرف على الكثير من الأصدقاء الجدد. منهم أحمد، الذي كان انطوائيًا. تعرفتُ عليه، وتقربتُ منه كثيرًا خلال الأنشطة”. 

صورة من جلسات رياضتي المستمرة في المراكز المختلفة حول الأردن

ويضيف مستذكرًا تعامل الميسرات معهم: “كانت الميسرات يتحدثن إلينا كأننا أصدقاء لهنّ. كانت مس آيات ومس نائلة مقرّبتان جدًا منا، ينشرا المودة والمحبة طوال الوقت، ويتكلمان معنا باحترام كبير. لقد منحننا المساحة لنعبّر عن أنفسنا دون أحكام”.

بدعم من مؤسسة اللاجئ الأولمبي، يستمر برنامج رياضتي حتى نهاية عام 2024 موفرًا مساحات آمنة يستمتع فيها الأطفال واليافعون والشباب بجلسات وأنشطة رياضية تعزز من صحتهم النفسية وتبني مهارات الاندماج الاجتماعي لديهم، بينما ترسّخ قيم الانتماء والتعاون بينهم. وقد درّب البرنامج حتى نهاية العام الماضي 14 ميسرة وميسرًا، تطوعوا في تنفيذ 86 جلسة حول مختلف محافظات الأردن، بمشاركة لـ 850 طفلًا ويافعًا من الذكور والإناث المتأثرين بالنزوح.

صلاح، وهو طفل من بين مئات آلاف الأطفال الذين يتوق أهاليهم لصناعة مستقبل آمن ومشرق لهم، بعيدًا عما شهدوه من تاريخ طويل من الحروب والصراعات الطائفية والعنف والصعوبات الاجتماعية والاقتصادية، “يرى في رياضتي تجربة نوعية وإبداعية تساعده على الاستمرار في تكوين شخصية واثقة ومستقرة نفسيًا وقادرة على تجاوز التحديات”.