أنس: “هذه المرة، أدرّب طلابي لإيصال فكرة وبناء شخصياتهم”

يبدو أن معلمي ومعلمات التربية الرياضية يحظون بحصة الأسد من الحب والانسجام من طلبتهم دونًا عن غيرهم من المعلمين! هذا أقرب وصف لما قاله له لنا أنس، أستاذ التربية الرياضية في مدرسة المقابلين الأساسية الواقعة في العاصمة الأردنية عمّان، في بداية لقاء أجريناه معه ليخبرنا عن تفاصيل تجربته في برنامج رياضتي من وجهة نظر المعلم، وكيف يمكن لأندية رياضية تقام كل عطلة صيفية أن تحدث فرقًا في حياة طلبة المدارس.

يقول أنس في وصفه لنفسية الطلبة خلال حصة الرياضة المدرسية: “بشكل عام، المعلم المحبوب قادر على التواصل مع الطالب أكثر من غيره. لكن حصة الرياضة تمتلك طابعًا خاصًا، فهي الحصة الوحيدة الخالية من الضغط. جو من المتعة والحركة والنشاط، يجعل أي طالب مُهيئًا ومستعدًا للاستماع لك، والتركيز بكل حواسّه معك. خلال اللعب أو بعده، يفهم الرسائل التي تحاول إيصالها له، ويتجاوب معها بإيجابية. لذلك، عادةً ما يكون معلم التربية الرياضية هو الأقرب للطلبة من غيره”.

 

 

شارك أنس، الذي يمتلك خبرة ستة سنوات في التعليم، في برنامج رياضتي عام 2023. وتدرّب إلى جانب 39 معلمًا ومعلمة تربية رياضية آخرين، على كيفية توظيف أداة الرياضة من أجل الحماية والسلام لإيجاد مساحات آمنة للطلبة المتأثرين بالنزوح، وتصميم أنشطة رياضية متنوعة تساهم في تعزيز صحتهم النفسية وتقديم الدعم النفسي الاجتماعي لهم.

يقول أنس: “خلال تدريبات هيئة أجيال السلام، أدركتُ جانبًا مختلفًا للرياضة. عادةً، أدرّب طلبتي ليطوّروا مستواهم الفنيّ ولياقتهم البدنية، أو لإعدادهم للفوز بمنافسة معيّنة، لكنني هذه المرة أدرّبهم لإيصال رسائل وأفكار تبني شخصياتهم وتغيّر في نفسياتهم”.

يسّرَ المعلمون والمعلمات الذين تم تدريبهم من قبل فريق أجيال السلام 32 ناديًا رياضيًا في مختلف محافظات المملكة خلال صيفي عام 2022 و2023، بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم والاتحاد الأردني للرياضة المدرسية.

 

“شارك في أندية مديرية القويسمة 100 طالبة وطالب. وبالتعاون مع زميلتي في الميدان، كنا نفصل بين جلسات الذكور والإناث، لنوفر مساحات آمنة وممتعة ومريحة، للتعلم والتفاعل ونشر مفاهيم الثقة والدمج والانتماء بين الطلبة من خلال ألعاب كرة السلة والطائرة وغيرها من الأنشطة الرياضية. ركزنا كثيرًا على مبدأ التعاون والتشاركية بين أفراد الفريق للوصول للهدف، كما طبّقنا أنشطة غير قائمة على الفوز والخسارة، لنرسّخ في شخصيات طلبتنا أن التنافس الحقيقي يولّد المحبة لا الكراهية”.

وفي وصفه لشعور الطلبة خلال الأندية، يقول أنس: “كانوا ينتظرون ساعة بدء التمرين بشغف، ويحضرون للمدرسة مبكرًا. نفسيّاتهم مرتاحة ورائعة، تنتهي الجلسة دون أن نشعر، ثم نسألهم عن رأيهم فيها ليشاركوننا شعورهم ويعبروا عن أنفسهم. اليوم، ألتقي بعدد منهم في المدرسة وقد أصبح النادي ذكرى جميلة مشتركة بينهم، يتحدّثون عنها، ويسألونني إذا كنا سنقيم نوادٍ جديدة”.

وعند سؤاله عن أكثر التحديات صعوبة في تنفيذ الأندية، قال أنس: “أتمنى لو كان لدينا المزيد من الوقت والمساحة لتنفيذ عدد أكبر من الأنشطة، وتصميم ألعاب أكثر تنوعًا، يختارها الطلبة بأنفسهم. لكن بشكل عام كان التنظيم ناجحًا، وأنا سعيد جدًا بما عكسته هذه التجربة على طلابي”.