حين تسمو مهنة التعليم وتتجاوز حدود الكتاب المدرسي، وعندما تكون المرأة معلمة وبانية أجيال، يزهو المستقبل وتزهر أحلام الشباب، هذا ما اتخذته لينا المعابرة (31 عاما)  شعارا وهدفا لها خلال مسيرة حياتها المملوءة بالإنجازات في أحد مراكز الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة بمنطقة العين البيضاء في أقصى جنوب الأردن.

لينا خلال جلسة للفن من أجل السلام، ضمن أحد برامج هيئة أجيال السلام وهيئة الأمم المتحدة للمرأة.

تؤمن لينا بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، تقول: “أنا أؤمن بأحقية الأشخاص ذو الإعاقة بعيش حياة طبيعية وسليمة، وأؤمن بحقهم بتحقيق أحلامهم والعيش سعداء بدون أي تمييز”، مما دفعها للانضمام إلى إحدى المبادرات الهادفة إلى دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع، ضمن برنامج تنفذه هيئة أجيال السلام بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة وبدعم من الاتحاد الأوروبي، يهدف إلى تمكين النساء والفتيات وتزويدهن بالمهارات اللازمة لتعزيز ثقافة السلام بين الشباب، وليصبحن قائدات للتغير في مجتمعاتهن.

تؤمن لينا بوجود نساء رائدات حول العالم، لديهن القدرة على بناء المجتمعات ونشر السلام، تقول: “لقد بدأت العمل في هذا المجال عندما كنت في الجامعة، وعندما أنهيت دراستي الجامعية، بدأت البحث عن فرصة عمل لمواصلة مسيرتي في خدمة النساء والفتيات من الأشخاص ذوي الإعاقة، ولخدمة مجتمعي بصورة أفضل”.

استطاعت لينا خلال البرنامج دمج خمس فتيات من الأشخاص ذوي الإعاقة مع بقية المشتركات في البرنامج، وجعلهن أكثر انفتاحا وتفاعلا مع الآخرين، بل وامتد الأمر لجعل المجتمع المحيط بهن أكثر انفتاحا عليهن، في وقت تواجه فيه الفتيات والنساء من الأشخاص ذوي الإعاقة، تحديات تتمثل بالتمييز ضدهن، ويعد دعم روّاد العمل التطوعي في هذا المجال، أمرا بالغ الأهمية لما له من أثر إيجابي يساعد في الحد من تهميشهن وخلق مجتمعات أكثر تقبلا ومرونة.

النظر إلى الأثر الذي تتركه لينا في مجتمعها يولّد فيها كل يوم عزيمة وأملا جديدين يحفزانها على العمل بنفس الروح الإيجابية والحب والعطاء، تقول: “لا يتم تشجيع النساء والفتيات دائمًا على المشاركة في العمل التطوعي، ومن خلال تجربتي، استطعت إثبات أهمية دعم مشاركة النساء والاستفادة من مهاراتهن وقدراتهن وأنهن قادرات عن بث الحياة في دروب الكثيرين”.