الحوار الإيجابي هو الجسر الذي يربط بين الأجيال المختلفة. كانت هذه تجربة عبير، أم لسبعة أطفال، التي اكتشفت القوة والقدرة الكامنة في التواصل المفتوح من خلال جلسات الرعاية الوالدية الإيجابية.عبير، التي تعمل كمعلمة، وابنتها، رحمة البالغة من العمر 17 عامًا، شاركتا في أنشطة برنامج “توفير خدمات الحماية المستدامة للاجئين والمجتمعات المستضيفة في الأردن”، والذي تنفذه هيئة أجيال من أجل السلام ولجنة الإنقاذ الدولية بالشراكة الاستراتيجية مع وزارة الشباب ووزارة التربية والتعليم. بينما شاركت الأم في جلسات الرعاية الوالدية الإيجابية، حضرت رحمة جلسات المهارات الحياتية لليافعات التي تم تنفيذها أيضًا كجزء من البرنامج.

تعترف عبير أنها كانت تواجه صعوبة في التواصل مع بناتها، الأمر الذي اختلف بعد حضورها للجلسات. “لطالما وُصِفت بأنني أم ‘صارمة’. كنت أعتقد أنني بحاجة لدفع أطفالي نحو المثالية، ولكن مع مرور الوقت أدركتُ أنه لا يوجد أحد مثالي، وأن ما يهم حقًا هو الثقة، والاعتزاز بالنفس، والتقبّل”، تقول عبير.

تهدف جلسات الرعاية الوالدية والمهارات الحياتية لليافعات إلى تطوير المهارات الحياتية وتعزيز التربية الإيجابية بين مقدمي الرعاية واليافعات. على مدى عامين، نفذت “أجيال السلام” 48 جلسة في أربع مراكز شبابية، شارك فيها 120 مقدمة رعاية، في حين تم عقد 96 جلسة حول المهارات الحياتية لليافعات لـ 120 يافعة. تم تنفيذ الجلسات بشكل منفصل، مما أتاح لكل مجموعة من المشاركات مساحة آمنة للتعبير عن مشاعرهن والتعلّم وخَوض نقاشات قيّمة.

وفقًا لعبير، فقد ساهمت الجلسات بتزويدها بالمهارات اللازمة للتعامل مع تحديات التربية بطريقة أكثر إيجابية وفعالية، مما ساعدها في إيجاد بيئة منزلية مبنية على التواصل القوي والثقة المتبادلة. وتقول: “الجلسات كانت المفتاح الذي ساعدني على فَهم ابنتي رحمة، خاصة مع شخصيتها العاطفية والمندفعة. يكمن كل شيء في التفاهم المتبادل، والتواصل، والحوار”.

“لم يكن الأمر سهلًا في البداية، لكن تدريجيًا أصبح الحديث مع بناتي عن أحداث يومنا أكثر سهولة. أصبحتُ أتقبّل مشاعرهنّ وأستوعبها، ثم أحاول توجيههن من خلال تذكيرهن بالأحداث التي مررت بها في الماضي”، تقول عبير. وتتابع: “أدركنا أنا وزوجي أن الثقة والتواصل المفتوح هما أساس العلاقة القوية مع أطفالنا”. هذا التغيير في روتين العائلة، قرّبهم من بعضهم البعض، وتحولت التفاعلات اليومية فيما بينهم إلى محادثات عميقة وذات معنى.

تقول عبير أن تأثير الجلسات تجاوز حدود منزلها. فقد أقنعت زوجات إخوتها وجيرانها وصديقاتها أن فترة المراهقة صعبة ولا يمكن التعامل معها دون التواصل الصحيح مع الأطفال. “فهمتُ أكثر عن التغيرات التي تحدث على المستوى العقلي والعاطفي والجسدي لليافعين، ونقلت معرفتي إلى الأشخاص الذين أعرفهم”

“هو جهد جماعي يحتاج إلى الصبر. نرتكب الكثير من الأخطاء في مراحل التربية، لكن المهم أن نصل في نهاية المطاف إلى مرحلة من التفاهم المتبادل مع أطفالنا”، أضافت عبير.

التغيير الذي تبنته عبير أدى إلى تحوّل جذري في منزلها. أصبحت العلاقات داخل بيتها أقوى، وبناتها يشعرن الآن براحة أكبر في مشاركة أفكارهن ومشاعرهن، وهنّ على يقين بأنهن مسموعات وأفكارهنّ مفهومة.

من وجهة الابنة، ترى رحمة أن “الحوار هو المفتاح لتجاوز سوء الفهم وتعزيز الروابط العميقة. من خلال دعم البرنامج، تعلمت طرقًا متنوعة لبدء المحادثات مع والدَيّ، مما منحني الشعور بأنني أكثر قربًا منهما. واختتمت رحمة كلامها قائلة: “الحوار يبني أسرة أقوى وأكثر تماسكًا”.