في عالم تهيمن فيه وسائل التواصل الاجتماعي، يتعرض المراهقون بشكل متزايد لصور غير واقعية للجمال والنجاح وأسلوب الحياة المثالي. ميرا، فتاة تبلغ من العمر 14 عامًا تسكن في منطقة الجبيهة في عمان، لم تكن استثناءً. مثل الكثيرين من زملائها، وجدت نفسها تحت ضغوط نفسية بسبب وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كانت تقارن حياتها باستمرار بالصور التي يعرضها المؤثرون والمشاهير.
قالت ميرا: “التصفح المستمر جعلني أشك في كل شيء—مظهري و أسلوب حياتي. دخلت في دوامة من التساؤل لماذا لا تشبه حياتي حياتهم.”
كانت ميرا تقضي ايامها خلال العطلة الصيفية على هاتفها. “كنت أبدأ يومي بتصفح وسائل التواصل الاجتماعي لساعات قبل أن أخرج من السرير. أتناول الطعام، ثم أعود إلى هاتفي وأكرر الروتين نفسه لأيام. كان معظم أصدقائي يفعلون الشيء ذاته. شعرت بأنني عالقة في هذه الدوامة، كسولة، ودون دافع، مع عدم وجود أي شيء ممتع أو مفيد لأفعله خلال عطلة الصيف”، أضافت ميرا.
بتشجيع من والديها، قررت ميرا التسجيل في المخيم الرياضي الصيفي، كجزء من برنامج رياضتي الذي تنفذه هيئة أجيال السلام بدعم من مؤسسة اللاجئ الأولمبي. شكّل المخيم نقطة تغيير مهمة في حياتها. الأنشطة المنظمة التي استمرت على مدار ثلاثة أسابيع ساعدتها على كسر الروتين الممل. بدأ الأسبوع الأول بأربع جلسات على مدى أربعة أيام، ثم ثلاث جلسات في الأسبوع الثاني، وجلستان في الأسبوع الثالث.
تعلق ميرا على تجربتها قائلة: “أعاد المخيم الصيفي تنظيم حياتي بطريقة صحية. في الأيام التي كانت لدي فيها أنشطة في المخيم، شعرت بالنشاط طوال اليوم. الاستيقاظ باكرًا، ارتداء ملابسي، والخروج للقاء الأصدقاء واللعب برياضات جديدة لم أجربها من قبل، جعلني أشعر بالحيوية والحماس.”
قد قامت هيئة أجيال السلام، بدعم من مؤسسة اللاجئ الأولمبي وبالشراكة مع وزارة التربية والتعليم والاتحاد الرياضي المدرسي الأردني ، بتنفيذ 28 مخيمًا رياضيًا صيفيًا على مستوى المملكة تضمنت الأندية مجموعة من أنشطة الرياضة من اجل الحماية والسلام القائمة على رياضتي السلة والطائرة والتي تم تصميمها بعناية لتعزيز الصحة النفسية والرفاه النفسي الاجتماعي , وفرت الأندية الفرصة لطلبة المدارس من مختلف الجنسيات المساحة الامنة للتعلم والتفاعل مع بعضهم البعض، وساهمت أيضا في ترسيخ قيم الثقة والدمج فيما بينهم.
ميرا هي واحدة من بين 2,800 طالب تتراوح أعمارهم بين 10 و16 عامًا شاركوا في المخيم الرياضي الصيفي لهذا العام. بالنسبة لها، كانت هذه التجربة بمثابة نقطة تحول في حياتها.
تقول إيمان، معلمة التربية البدنية في مدرسة الجبيهة ومتطوعة في المخيم الرياضي الصيفي: “الكثير من المراهقين يقضون ساعات أمام الشاشات. مقارنة حياتهم بحياة المشاهير على الإنترنت تؤثر سلبًا على صحتهم النفسية.”
وتضيف يمان أن أنشطة المخيم مصممة لتعزيز روح الفريق والعمل الجماعي. “عندما يكون الأطفال نشيطين بدنيًا، يفرغون طاقتهم بطريقة إيجابية، ويصبح تركيزهم على التنافس والتفوق في الرياضة، بدلاً من الانشغال بالضغوط التي تفرضها وسائل التواصل الاجتماعي.”
وأشارت أيضًا إلى أن المخيمات الرياضية الصيفية لديها قدرة فريدة على توحيد الطلاب من خلفيات مختلفة. “الرياضة تجمع الأشخاص مهما كانت اهتماماتهم مختلفة، حيث يعمل الجميع لتحقيق هدف مشترك وهو التفوق فيما يفعلونه.”
وأكدت في النهاية على أهمية استمرار هذه المخيمات سنويًا، حيث ينتظرها كل من الطلاب وأولياء الأمور بفارغ الصبر كل عام.