“نحس مشاعر مختلفة، لكن التمييز بينها هو شيء تعلمته مؤخرًا”، قالت ميساء، البالغة من العمر 10 سنوات، .
تعيش ميساء في المفرق، وهي منطقة قريبة من الحدود المتأثرة بالنزاعات، حيث أصبحت الخيام العشوائية مأوى للعديد من العائلات المتأثرة بالنزوح. جلست ميساء بزيها المدرسي وحجابها الأبيض الذي يغطي شعرها بين 20 طفلاً اجتمعوا لجلسة رياضتي. ما ميزها لم يكن مظهرها، بل كلماتها التي تفوق سنها. “تعلمت عن مشاعر مثل الرضا، الفرح، والسعادة. هل تعلم أن هناك فرقاً بينها؟” سألت ميساء.
ميساء، وهي طفلة لاجئة مع عائلتها من سوريا، واجهت تحديات لا يتخيلها معظم الأطفال في سنها. لكن وسط صعوبات النزوح، وجدت ملاذها في اللغة العربية، التي تراها جزءًا أساسيًا من هويتها. “من خلال قراءة القصص، اكتشفت أشياء لم أكن أعلم بوجودها”، أوضحت. “عندما أقرأ، أشعر وكأنني أسافر إلى عالم أخر.”
تحلم ميساء بأن تصبح كاتبة يومًا ما، تكتب قصصًا وتقرأها للأطفال مثلها. وقد لعبت جلسات رياضتي دورًا كبيرًا في تشجيعها على الحلم. “أناقش القصص التي أقرأها مع نورا وفيصل، وهما الميسرات لجلسات رياضتي”، قالت بابتسامة خجولة. “يستمعان إليّ مهما كان رأيي، وهذا يجعلني أشعر بالثقة.”
رغم أنها ليست من عشاق الرياضة، إلا أن ميساء تقدر التنوع الذي تقدمه جلسات رياضتي. “جلسات رياضتي لا تقتصر فقط على الرياضة. نحن نلعب ألعابًا ذهنية، نتحدث عن مشاعرنا، ونكتشف أنفسنا. هذه الجلسات تجعلني أفكر بطريقة مختلفة “، قالت ميساء بتأمل.
فيصل، ميسر لبرنامج رياضتي، يدرك تمامًا أهمية برامج مثل رياضتي للأطفال مثل ميساء. “هؤلاء الأطفال يواجهون الكثير من التحديات”، قال. “المدارس مكتظة، الموارد محدودة، والضغوط على عائلاتهم بسبب النزوح تترك أثرًا كبيرًا. لهذا نحن هنا، لنخلق مساحة يشعرون فيها بالأمان، ويكبرون، ويعيشون طفولتهم من جديد.”
غالبًا ما يتحدث فيصل مع ميساء عن الكتب التي تحبها وعن الشخصيات التي ترتبط بها من خلال القراءة. “ميساء طفلة مميزة، وأرى ذلك حين نتبادل أطراف الحديث ونناقش القصص التي قرأتها، عندما تشارك قصة جديدة أو فكرة خطرت ببالها ارى بريق في عينيها”، قال فيصل. “من الملهم أن نرى كم تعني لها هذه القصص وكيف تساعدها في التعبير عن نفسها.”
أصبح برنامج رياضتي متنفس للكثير من الاطفال في المفرق، وهو مجتمع تغيرت ملامحه بسبب النزوح. فالجلسات لا تقتصر على الرياضة، بل تساعد الأطفال على بناء مرونة نفسية، وتعزيز مفاهيم التفاهم والادماج.،.
على مدار السنوات الثلاث الماضية، درب برنامج رياضتي متطوعين من مراكز مكاني المدعومة من اليونيسف، على استخدام الرياضة كأداة اللحماية و السلام، بهدف دعم الصحة النفسية والرفاه النفسي الاجتماعي للأشخاص المتأثرين بالنزوح ومجتمعاتهم المستضيفة. برنامج رياضتي منفذ من هيئة أجيال السلام بدعم من مؤسسة اللاجئ الأولمبي ،